الشيخ محمد تقي التستري

58

النجعة في شرح اللمعة

( الفصل الثاني عقد البيع وأحكامه ) وهو الإيجاب والقبول الدالان على نقل الملك بعوض معلوم ، فلا تكفي المعاطاة ، نعم يباح التصرّف ويجوز الرجوع ( فيها ) مع بقاء العين ، ويشترط وقوعهما بلفظ الماضي كبعت واشتريت وملكت ، وتكفي الإشارة مع العجز ، ولا يشترط تقديم الإيجاب وان كان أحسن ) ( 1 ) ما ذكره في الإيجاب والقبول ليس به دليل عقليّ ولا نقليّ ولا ورد به كتاب ولا سنّة وليس به إجماع ولا شهرة ، وإنّما الأصل فيها الشّيخ في مبسوطه وخلافه ، أخذا من العامّة . قال في الأوّل ، بعد ذكره عقد النّكاح : « فأمّا البيع فإنّ تقدّم الإيجاب ، فقال : « بعتك « وقال : « قبلت « صحّ بلا خلاف ، وإن تقدّم القبول فقال : « بعينه بألف « فقال : « بعتك « صحّ ، والأقوى عندي لا يصحّ حتّى يقول المشتري بعد ذلك » اشتريت « ، فإذا ثبت ذلك ، فكلّ ما يجري بين النّاس إنّما هو استباحات وتراض دون أن يكون ذلك بيعا منعقدا ، مثل أن يعطي الخبّاز درهما فيعطيه الخبز ، أو قطعة للبقليّ فيناوله البقلة وما أشبه ذلك ، ولو أنّ كلّ واحد منها رجع في ما أعطاه كان له ذلك لأنّه ليس بعقد صحيح ، هو بيع » . وقال في الثّاني - بعد اشتراطه تأخّر القبول - : « وقال أبو حنيفة : إن كان القبول بلفظ الخبر ، مثل : « اشتريت منك وابتعت منك « صحّ ، وإن كان بلفظ الأمر لم يصحّ » . وتبعه من تأخّر عنه غفلة عن أنّ ذلك وكثير من أمثاله من أقوال العامّة وفروعهم ، دون أقوال أئمّتنا عليهم السّلام . وابن إدريس وإن اعترض على بعضهم بمثل ذلك ، فقال ( في ابتياع حيوانه ) : « إنّ القاضي في جواهره أفتى أنّه لا يجوز في بيع الحيوان الحامل